
الليرة التركية: تراجع مُدار يثير تساؤلات المستثمرين
تتجه الليرة التركية إلى مرحلة جديدة من السياسة النقدية، بعد أن كشف محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان لمستثمرين، في لقاءات مغلقة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، عن نية البنك السماح بتراجع الليرة التركية بوتيرة أسرع من السابق، في خطوة يراها صناع القرار وسيلة لتجنّب انهيار مفاجئ وأكبر للعملة على المدى الطويل.
وبحسب تقرير وكالة بلومبرغ الذي تناولته وسائل إعلامية عربية، فإن كاراهان يرى أن الأثر التضخمي الناتج عن ضعف الليرة التركية سابقاً قد تراجع بشكل ملحوظ، بعد تباطؤ النشاط الاقتصادي المحلي، وهو ما يمنح البنك المركزي هامشاً لإدارة سعر الصرف بمرونة أكبر. ويهدف كاراهان إلى بناء إطار نقدي مستدام يضمن عدم الاضطرار إلى خفض قسري وحاد لقيمة الليرة التركية قبل انتهاء فترة ولايته في فبراير 2028.
ويعتمد البنك المركزي التركي نهجاً يُعرف بـ"الارتفاع الحقيقي"، حيث يحافظ على معدل انخفاض شهري للعملة أقل من معدل التضخم، في محاولة لإدارة الانخفاض بشكل تدريجي ومحكوم بدلاً من تركه لتقلبات السوق. ويبلغ سعر الفائدة الأسبوعي الحالي على اتفاقيات إعادة الشراء 37 بالمائة، وهو مستوى مرتفع يغذّي تدفقات بمليارات الدولارات ضمن عمليات المناقلة بين العملات بحثاً عن فروق الفائدة.
ولفتت التقارير إلى أن معدل التضخم السنوي في تركيا تراجع إلى ما دون 30 بالمائة في سبتمبر الماضي، لأول مرة منذ نحو خمس سنوات، ما يعزز توقعات السوق بأن تخفض لجنة السياسة النقدية التركية أسعار الفائدة في اجتماعها المقبل.
في المقابل، أبدى محللون في بنك كومرتس الألماني تحفظاً على الرواية الرسمية لتراجع الليرة التركية. وقدّر المحللون وتيرة الانخفاض السنوي الحالية بنحو 20 بالمائة بشكل مُدار عبر تدخلات البنك المركزي والمصارف الحكومية في سوق الصرف، لكنهم حذّروا من أن هذه الوتيرة أبطأ من معدل التضخم الذي يتراوح بين 30 و35 بالمائة، وهو ما يعني أن سعر الصرف الحقيقي للليرة التركية يرتفع فعلياً وليس ينخفض، على عكس الانطباع الذي يتركه الانخفاض الاسمي للعملة.
وهذه النقطة الأخيرة تحمل دلالة مباشرة للمستثمرين الذين يتابعون السوق التركية، إذ إن استمرار ضعف الليرة التركية اسمياً لا يعني بالضرورة أن الأصول والعقارات المقوّمة بها تزداد رخصاً بالعملات الأجنبية، فمعدل التضخم المرتفع يقلّص الفارق الحقيقي، وهو عامل تقييم ينبغي أخذه في الحسبان عند حساب تكلفة أي استثمار في تركيا بالدولار أو الريال أو الدرهم.
ويرى مراقبون أن استمرار البنك المركزي في هذا النهج يمنح القطاع المصرفي مزيداً من الوقت لحماية احتياطاته من العملات الأجنبية، ومواجهة ضغوط الميزان التجاري وفاتورة واردات الطاقة، إلا أن محللي كومرتس بنك يعتبرون أن الوتيرة الحالية غير كافية لتصحيح سعر الصرف الحقيقي للليرة التركية بشكل جوهري، مما يترك احتمال حدوث تصحيح أكبر لاحقاً قائماً ومفتوحاً.
المصدر:شبكة رؤية الإخبارية


