
التحول الحضري في تركيا يقفز ل 276 مليار ليرة في موازنة 2027
كشفت الحكومة التركية عن مشروع موازنة عام 2027 في 16 أكتوبر 2026، وتضمنت الوثيقة زيادة لافتة في بنود الإسكان والبنية التحتية. وتُظهر الأرقام أن ملف التحول الحضري في تركيا أصبح أحد أبرز أولويات الإنفاق الحكومي للعام المقبل، بعد أن ارتفعت مخصصاته بنسبة 176% ليصل إجمالي الإنفاق عليه إلى 276 مليار ليرة تركية، في خطوة تحمل دلالات مباشرة لكل من يتابع سوق العقارات التركي عن قرب.
ولا تقف الزيادة عند حدود التحول الحضري، فقد قررت الحكومة أيضاً رفع دعم تمويل الإسكان الاجتماعي بنسبة 150% ليبلغ 250 مليار ليرة، في إطار خطة أوسع تستهدف توسيع برامج الإسكان الاجتماعي والإيجار الاجتماعي للحد من الزيادات المتصاعدة في بدلات الإيجار، وتسريع بناء مساكن موجهة لذوي الدخل المحدود والأشخاص ذوي الإعاقة والشباب المتزوجين حديثاً.
وبحسب تفاصيل الموازنة، التي كشفت عنها صحيفة Daily Sabah نقلاً عن الوثائق الرسمية، فإن إنفاق الدولة التركية على إعادة إعمار مناطق الزلازل بين عامي 2023 و2026 بلغ نحو 109 مليارات دولار بالأسعار الجارية، تم من خلالها إنجاز وتسليم أكثر من 455 ألف وحدة سكنية مستقلة. وتربط الحكومة بين سياسات دعم العرض في قطاعي الإسكان الاجتماعي والغذاء وهدفها الأوسع بخفض معدل التضخم، الذي تتوقع له أن يتراجع إلى 21% بنهاية عام 2027 بعد أن كان قد انخفض إلى ما دون 30% في سبتمبر الماضي.
على مستوى الأرقام الكلية، يقترح مشروع الموازنة إنفاقاً إجمالياً يقارب 27.28 تريليون ليرة (نحو 550.8 مليار دولار)، في مقابل إيرادات متوقعة بـ23.41 تريليون ليرة، ما يعني عجزاً يُقدَّر بـ3.5% من الناتج المحلي الإجمالي أو ما يعادل 78.1 مليار دولار، على أن تحافظ الموازنة في المقابل على فائض أولي خلال العام المقبل. ويُتوقع أن يسجل الاقتصاد التركي نمواً بنسبة 4.2% في 2027، مقارنة بـ3.3% متوقعة لعام 2026، مع توقع ارتفاع التوظيف بما يقارب 657 ألف فرصة عمل جديدة وتراجع معدل البطالة إلى 8%.
بالنسبة للمستثمر العقاري العربي، فإن استمرار ضخ عشرات المليارات من الليرات في برامج التحول الحضري في تركيا يحمل أبعاداً عملية مباشرة: فهو يعني استمرار وتيرة تجديد الأحياء القديمة واستبدال المباني الهشة بمشروعات سكنية جديدة في المدن الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة وبورصة، وهو ما يفتح تاريخياً نوافذ شراء في مراحل مبكرة من المشروعات بأسعار تنافسية قبل اكتمالها وتسليمها. كما أن توسع الدعم الحكومي للإسكان الاجتماعي قد يخفف تدريجياً من الضغط على سوق الإيجار في المدن الكبرى، وهو عامل يتابعه عن كثب المستثمرون الذين يعتمدون على الدخل الإيجاري كجزء من استراتيجيتهم.
وتشير التوقعات الحكومية إلى أن الصادرات السلعية التركية بلغت 211 مليار دولار بين يناير وسبتمبر 2026، بزيادة 5.2%، في حين وصل إجمالي الصادرات لآخر 12 شهراً إلى مستوى قياسي بلغ 283.7 مليار دولار، ما يعكس استمرار الزخم في الاقتصاد الحقيقي الذي يشكل أحد الدعامات غير المباشرة لثقة المستثمرين في السوق العقاري التركي على المدى المتوسط.
المصدر: Daily Sabah


