تضخم تركيا قد يرتفع 7 نقاط بسبب أزمة الطاقة وفق S&P
تحذر وكالة ستاندرد آند بورز من أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة المرتبط بالتوترات الجغرافية في الشرق الأوسط قد يرفع تضخم تركيا بما يصل إلى 7 نقاط مئوية إضافية خلال العام الحالي، في تحذير يحمل دلالات مباشرة لكل مستثمر عربي يتابع مسار الليرة التركية وتكلفة التمويل العقاري في السوق التركية. وجاء هذا التحليل في تقرير نشرته الوكالة يوم الإثنين، وتناولته وكالة الأناضول يوم الثلاثاء، ليضع بذلك قضية تضخم تركيا في صدارة أولويات المستثمرين خلال الأسابيع المقبلة، قبل اجتماع البنك المركزي التركي المرتقب يوم 22 أكتوبر لتحديد سعر الفائدة.
ووفق تقديرات ستاندرد آند بورز، فإن متوسط تضخم تركيا السنوي قد يصل إلى 30.9% خلال عام 2026، على أن يتراجع إلى 21.7% في عام 2027، في حال التزمت السلطات التركية بالسياسة النقدية المتشددة ولم تتجه إلى تخفيف إضافي لسعر الفائدة في وقت غير مناسب. وتربط الوكالة ارتفاع التضخم المتوقع مباشرة بتصاعد أسعار الطاقة العالمية نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب تداعياته على فاتورة الواردات التركية من النفط والغاز.
وفي الجانب الاقتصادي الأوسع، خفّضت الوكالة توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي التركي بمقدار 0.4 نقطة مئوية نتيجة الصدمة النفطية، لتصل تقديرات النمو إلى 3% لعام 2026 و3.7% لعام 2027، في مؤشر على أن الاقتصاد التركي لا يزال قادراً على تحقيق نمو موجب على الرغم من الضغوط الخارجية، وإن كان بمعدل أقل من الطموحات الحكومية.
وأشارت ستاندرد آند بورز إلى أن تركيا قادرة على استيعاب هذه الصدمة في أسعار الطاقة، بشرط التزام صناع القرار النقدي والمفاوضات المتعلقة بالأجور بنهج متشدد، وتجنب استنزاف إضافي لاحتياطيات العملة الأجنبية. وأوضحت الوكالة أن البنك المركزي التركي نجح في إعادة بناء جزء من احتياطياته بعد تدخلات سابقة في مارس وأبريل الماضيين، وأن جانباً من هذا التحسن يعود إلى ارتفاع مخزون الذهب، مع تحذيرها في الوقت نفسه من استمرار مخاطر ميزان المدفوعات المرتبطة بتمويل الالتزامات الخارجية.
ولفتت الوكالة إلى أن ثقة الأسر التركية بالليرة لا تزال صامدة نسبياً، حتى بعد أزمة صناديق الاستثمار التي شهدتها البورصة التركية في سبتمبر الماضي، حين أمرت هيئة سوق المال بتصفية 131 صندوقاً تديرها سبع شركات بأصول تقارب 18 مليار دولار. وبحسب الوكالة، فإن الأموال التي سُحبت من هذه الصناديق توجهت في غالبها إلى الودائع المصرفية بالليرة التركية، لا إلى العملات الأجنبية، وهو ما يعكس عدم اتساع رقعة فقدان الثقة إلى النظام المالي الأوسع.
وبالنسبة للمستثمر العربي في السوق التركية، فإن استمرار تضخم تركيا عند مستويات مرتفعة نسبياً يعني بقاء تكلفة التمويل العقاري المحلي مرتفعة لفترة أطول، وهو عامل يستحق المراقبة الدقيقة عند تقييم جدوى أي استثمار عقاري جديد في اسطنبول أو المدن التركية الكبرى خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع اقتراب اجتماع البنك المركزي الذي سيحدد مسار أسعار الفائدة للأشهر المقبلة.
المصدر: Turkish Minute


