
مبيعات العقارات في تركيا ترتفع رغم تراجع المشترين الأجانب
كشفت بيانات معهد الإحصاء التركي الرسمية (TÜİK)، الصادرة يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، واقع مبيعات العقارات في تركيا خلال شهر سبتمبر الماضي، في مؤشر يستحق انتباه كل مستثمر عربي يتابع فرص السوق التركي عن قرب، نظراً لما يحمله من دلالات عن اتجاه الطلب على السكن الجديد والقديم على حد سواء.
بحسب البيانات الرسمية، سجّل السوق العقاري التركي بيع 51,519 وحدة من المساكن الجديد (الأولى) خلال سبتمبر، بزيادة سنوية بلغت 3.9%، لتمثل هذه الفئة نحو 36.2% من إجمالي الصفقات. في المقابل، تراجعت مبيعات المساكن المستعملة (الثاني) بنسبة 15.3% على أساس سنوي، إلى 90,871 وحدة، لتبقى الأكبر حصة بنسبة 63.8% من إجمالي السوق. هذا التباين بين تسارع المساكن الجديدة وتراجع المستعملة يعكس إعادة توجّه جزء من الطلب نحو المشاريع قيد الإنشاء والتسليم الحديث، وهو ما يهمّ المستثمر العربي الباحث عن وحدات بأسعار ما قبل الإنجاز.
ولافت أيضاً أن المبيعات المرهونة (بتمويل عقاري) ارتفعت بنسبة 5.1% إلى 23,397 وحدة، في إشارة إلى استمرار الإقبال على التمويل البنكي للسكن رغم بيئة الفوائد المرتفعة في تركيا، بينما بلغت المبيعات غير المرهونة (نقداً أو بأنظمة سداد خاصة) 118,993 وحدة بتراجع 11.6%.
أما على صعيد المشترين الأجانب، الذين يمثلون الشريحة الأهم لقارئ هذا التقرير، فقد بلغت مبيعات العقارات في تركيا للأجانب خلال سبتمبر وحده 2,167 عقاراً، بزيادة سنوية قدرها 9.9%، لتشكّل 1.5% من إجمالي الصفقات. وتصدّرت روسيا قائمة الجنسيات المشترية بـ388 عقاراً، تلتها العراق في المركز الثاني بـ166 عقاراً، ثم ألمانيا بـ162 عقاراً، وهو ترتيب يؤكد أن المستثمرين العرب، وعلى رأسهم العراقيون، ما زالوا من أكثر الفئات نشاطاً في سوق العقار التركي مقارنة بجنسيات أخرى كثيرة.
وعلى مستوى التسعة أشهر الأولى من 2026 مجتمعة، بلغ إجمالي مبيعات العقارات في تركيا للمشترين الأجانب 15,308 عقارات، بتراجع سنوي نسبته 4.3%، في استمرار لمسار الانكماش التدريجي الذي بدأ منذ تشديد شروط الحصول على الإقامة العقارية والجنسية عبر الاستثمار خلال السنوات الأخيرة.
يرى محللون أن الصورة مختلطة لكنها ليست سلبية بالكامل بالنسبة للمستثمر الباحث عن فرص حقيقية: فتراجع المبيعات الإجمالية للأجانب على مدى تسعة أشهر يقابله تحسّن شهري لافت في سبتمبر، إضافة إلى نمو واضح في المساكن الجديدة والمبيعات الممولة، مما قد يفتح نافذة تفاوضية أفضل للمشترين الجادين الذين يخططون لدخول السوق التركي في الأشهر المقبلة، خصوصاً في إسطنبول وأنطاليا، أكثر المدن استقطاباً للمشترين العرب تاريخياً.
وتُظهر بيانات التسعة أشهر أيضاً أن الطلب المحلي التركي بقي هو المحرك الأساسي للسوق، في ظل تراجع حصة الأجانب إلى 1.2% فقط من إجمالي الصفقات خلال سبتمبر، مقابل نسب كانت أعلى بكثير قبل سنوات قليلة. ومع ذلك، يظل حجم السوق الكلي لافتاً، إذ تجاوز إجمالي المبيعات الشهرية 142 ألف وحدة سكنية، وهو ما يعكس عمقاً كبيراً في السوق التركي يصعب تجاهله عند مقارنته بأسواق إقليمية أخرى أصغر حجماً. ويوصي مستشارو الاستثمار العقاري المستثمرين العرب بمتابعة بيانات الأشهر المقبلة عن كثب، خصوصاً مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية التركية الذي قد يؤثر على كلفة التمويل العقاري وحركة الليرة، وبالتالي على جاذبية التسعير بالعملة الصعبة للمشتري الأجنبي.


