
أزمة صناديق الاستثمار في تركيا.. ماذا يعني للمستثمر العقاري؟
تشهد تركيا حالياً واحدة من أكبر أزمات صناديق الاستثمار في سوقها المالية منذ سنوات، بعدما أعلنت السلطات التركية، في 22 سبتمبر 2026، توقيف 14 شخصاً إضافياً ضمن تحقيق موسّع في شبهات تلاعب بالأسهم طال شركات مالية عدة، من بينها شركة "كاتيليميفيم" المتخصصة في تقديم خطط دفع خالية من الفوائد لشراء المنازل والمركبات، في تطور يحمل دلالات مباشرة لكل من يفكّر في التمويل السكني داخل السوق التركية.
ووفقاً لما كشفته هيئة أسواق المال التركية، فإن التحقيق يشمل حتى الآن 60 شخصاً، بينهم 4 موقوفين رهن المحاكمة و44 آخرين قيد الاحتجاز، بعد رصد أنماط تداول مشبوهة في أسهم ثلاث شركات هي "كاتيليميفيم" و"ديستك" و"هدف"، سبقت عجز عدد من صناديق الاستثمار عن تلبية طلبات السحب من قِبل المستثمرين.
الأرقام في هذه القضية كبيرة بكل المقاييس: فهناك ما يقارب 353 ألف مستثمر ينتظرون حالياً استرداد أموالهم من عملية تصفية تشمل 131 صندوق استثمار، تُدير أصولاً إجمالية تُقدَّر بنحو 891 مليار ليرة تركية (ما يعادل نحو 18.3 مليار دولار أمريكي). كما تشير التحقيقات إلى تحويلات مشبوهة بقيمة 14.5 مليون دولار إلى أحد الحسابات، إضافة إلى 970.36 مليون ليرة (نحو 19.9 مليون دولار) في تحويلات منفصلة، فيما تحتفظ الصناديق قيد التصفية بأسهم في شركة "ديستك" وحدها بقيمة تقارب 70 مليار ليرة (نحو 1.4 مليار دولار).
وقررت هيئة أسواق المال التركية تمديد مهلة تصفية الصناديق المتعثرة من 3 أشهر إلى 6 أشهر، في محاولة لتأمين شروط بيع أفضل لأصول هذه الصناديق وحماية حقوق المستثمرين المتضررين.
لماذا يهمّ هذا الخبر المستثمر العقاري العربي تحديداً؟ لأن شركة "كاتيليميفيم" جزء من منظومة أوسع في تركيا تقدّم حلول تمويل سكني بديلة خارج القنوات المصرفية التقليدية، وهي حلول يلجأ إليها أحياناً مستثمرون أجانب بحثاً عن شروط أكثر مرونة لشراء العقار. هذه الأزمة تُبرز أهمية التحقق من الترخيص الرسمي لأي جهة تمويل أو صندوق استثمار عقاري قبل التعامل معها، والتعامل حصراً مع القنوات الخاضعة لرقابة هيئة أسواق المال التركية، إلى جانب متابعة الملف القضائي حتى انتهاء إجراءات التصفية، خصوصاً لمن لديهم استثمارات أو التزامات مرتبطة بهذه الصناديق أو الشركات الثلاث المعنية بالتحقيق.
هذا التطور لا يعني بالضرورة تراجع جاذبية السوق العقاري التركي بحدّ ذاته، لكنه يذكّر المستثمر العربي بأهمية الاعتماد على شركات تطوير عقاري ومؤسسات تمويل مرخّصة وموثوقة، بعيداً عن العروض التي تبدو مغرية بشكل غير مبرَّر، وهو مبدأ أساسي في أي قرار استثمار عقاري ناجح.
المصدر: Turkish Minute


