أزمة الصناديق التركية تهدد سندات بقيمة 20 مليار دولار

أزمة الصناديق التركية تهدد سندات بقيمة 20 مليار دولار

بقلم فريق تحرير سُكنىنُشر في

تتجه الأضواء في الأسواق التركية نحو تطور مالي يحمل تداعيات مباشرة على بيئة الاستثمار في البلاد، بعد أن كشفت تقارير حديثة نقلتها وكالة بلومبرغ عن اتساع رقعة أزمة الصناديق التركية لتطال سوق سندات الشركات الذي كان من أسرع الأسواق نمواً في العقد الأخير.

ووفق تقديرات شركة "آك ياتيريم" للاستثمار، تجاوزت قيمة سندات الشركات المقومة بالليرة التركية تريليون ليرة تركية، أي ما يعادل نحو 20 مليار دولار أمريكي، بنهاية سبتمبر 2026، بعد أن تضخم حجم هذا السوق 14 مرة خلال عشر سنوات فقط. وتمتلك صناديق الاستثمار التركية نحو ثلث هذه السندات، وهو ما يفسر حجم المخاوف التي أثارتها أزمة الصناديق التركية الأخيرة في أوساط المستثمرين والمقترضين على حد سواء.

بدأت فصول الأزمة تتكشف حين عجزت شركتا إدارة الأصول "تيرا بورتفوي" و**"بوسولا بورتفوي"** عن تلبية طلبات استرداد المستثمرين خلال شهر سبتمبر الماضي، في مؤشر مبكر على وجود خلل في تسعير وتقييم بعض الأصول داخل محافظهما. وتبع ذلك تعثر بنك "تيرا ياتيريم" في 5 أكتوبر عن سداد أصل وفوائد سندات مستحقة بقيمة 6.05 مليارات ليرة تركية، في واحدة من أوضح علامات أزمة الصناديق التركية على القطاع المالي الأوسع.

ولم تتوقف التداعيات عند هذا الحد، فقد أظهرت بيانات رسمية نقلتها بلومبرغ أن قيمة المحافظ الاستثمارية التركية انخفضت بنحو 1.5 تريليون ليرة، أي ما يقارب 30.3 مليار دولار، وهو تراجع يعكس حجم الضغط الذي تتعرض له السوق. وفي خطوة لافتة، سحب المنظم المالي التركي في 15 أكتوبر طلب شركة "تيرا ياتيريم منقول" إصدار سندات بقيمة 69 مليار ليرة، وطالبها بزيادة رأس المال قبل أي إصدار جديد، فيما تقدَّر السندات المرتبطة بالمجموعات المتعثرة بنحو 35 مليار ليرة تركية.

ويرى محللون أن الخطر الأكبر يكمن في ضعف السيولة داخل المحافظ قيد التصفية، حيث تشكّل الأصول محدودة السيولة نحو 58.6% من هذه المحافظ، بقيمة تقارب 334 مليار ليرة تركية، وفق تقرير صادر عن شركة "غيديك ياتيريم". ومن المرجّح أن تتحمل الشركات الصغيرة والمتوسطة النصيب الأكبر من ضغوط إعادة التمويل الناتجة عن أزمة الصناديق التركية، في حين يُتوقع أن تحافظ الشركات الكبرى على قدرتها على الوصول إلى التمويل. وبالفعل، أصدرت وحدة تابعة لبنك "غارانتي بي بي في إيه" سندات بالليرة التركية خلال أكتوبر الجاري، كما نجحت شركتا "توركسل" و"أك بنك" في جمع تمويل عبر سندات طُرحت بشكل خاص.

بالنسبة للمستثمر العربي المتابع للسوق التركية، تحمل هذه التطورات دلالة مهمة تتعلق باستقرار البيئة الاستثمارية الأوسع في تركيا، إذ إن أي اضطراب في قطاع إدارة الأصول وسوق السندات قد ينعكس على تكلفة الاقتراض وثقة المستثمرين في الأدوات المالية المحلية، حتى وإن لم يكن مرتبطاً بشكل مباشر بقطاع العقارات. كما تؤكد الأزمة أهمية التمييز بين الشركات الكبرى ذات التصنيف الائتماني القوي والشركات الصغيرة الأكثر عرضة للضغوط، عند تقييم أي فرصة استثمارية أو تمويلية داخل السوق التركية في المرحلة الراهنة.

وتواصل الجهات الرقابية التركية، بما فيها البنك المركزي ووزارة المالية، إصدار تصريحات تهدف إلى احتواء تداعيات الأزمة المالية الراهنة ومنع امتدادها إلى النظام المالي الأوسع، في وقت يرقب فيه مستثمرون محليون ودوليون كيفية تعامل السلطات مع ملف تصفية الصناديق المتعثرة خلال الأسابيع المقبلة.

المصدر: العربي الجديد

شارك هذا المقال

الأسئلة الشائعة

ما هي أزمة الصناديق التركية التي يتحدث عنها الخبر؟

هي أزمة سيولة بدأت داخل عدد من صناديق الاستثمار التركية بعد عجزها عن تلبية طلبات استرداد المستثمرين في سبتمبر 2026، وامتدت تداعياتها لتهدد قدرة بعض الشركات المدارة على سداد سنداتها وإعادة تمويل نفسها.

كم تبلغ قيمة سندات الشركات التركية المتأثرة بالأزمة؟

تجاوزت قيمة سندات الشركات التركية المقومة بالليرة تريليون ليرة تركية، أي ما يعادل نحو 20 مليار دولار أمريكي بنهاية سبتمبر 2026، وتمتلك صناديق الاستثمار نحو ثلث هذه السندات.

هل تؤثر أزمة الصناديق التركية على قرارات المستثمر العربي في السوق التركية؟

نعم من الناحية غير المباشرة، فالأزمة تتعلق باستقرار قطاع إدارة الأصول والسندات، وتدفع المستثمر العربي إلى التمييز بوضوح بين الشركات الكبرى ذات التصنيف الائتماني القوي والشركات الصغيرة الأكثر عرضة لضغوط التمويل، دون أن يكون ذلك مرتبطاً مباشرة بسوق العقارات.