
مركز عمان المالي الدولي: الانطلاق الكامل في عام 2027
في خطوة تعزز موقع السلطنة على خريطة الاستثمار الخليجي، أعلنت الجهات الرسمية في سلطنة عُمان، يوم الإثنين 12 أكتوبر 2026، تفاصيل جديدة حول مركز عمان المالي الدولي، الذي يستهدف الانطلاق بكامل تراخيصه بحلول عام 2027. ويأتي هذا الإعلان ليؤكد أن عُمان تتحرك بخطى متسارعة نحو بناء منصة مالية عالمية تنافس المراكز المالية الكبرى في المنطقة.
وبحسب البيان الصادر عن هيئة المركز، فإن مركز عمان المالي الدولي يعمل حالياً على استكمال إطاره القانوني ودليل قواعده ونظام سجلّه الخاص، على أن يبدأ تسجيل الشركات اعتباراً من أواخر عام 2026، تمهيداً لمنح التراخيص الكاملة في عام 2027. وتشمل الحزمة التشريعية المرتقبة قوانين تتعلق بتسجيل الأعمال وترخيصها، وتنظيم الخدمات المالية، وإنشاء إطار مستقل لحل المنازعات، وهي ركائز أساسية لجذب ثقة المستثمرين المؤسسيين.
ونقلت التصريحات الرسمية عن محمود الأويني، رئيس مجلس هيئة المركز، تأكيده أن المنصة الجديدة ستوفر للشركات والمستثمرين العالميين "مكاناً مستقراً وتنافسياً لممارسة الأعمال"، في إشارة إلى الطموح العُماني لمنافسة مراكز مالية إقليمية مرموقة رسّخت نفسها خلال العقدين الأخيرين كوجهات رئيسية لرؤوس الأموال الأجنبية في الخليج.
يأتي الإعلان عن المركز المالي الدولي في وقت تشهد فيه مؤشرات الاقتصاد العُماني تحسناً ملموساً؛ فقد رفعت وكالة تصنيف ائتماني عالمية توقعاتها لنمو الاقتصاد العُماني في عام 2026 إلى 3.5%، مقارنة بتوقعات سابقة لم تتجاوز 1.6%، بعد أن سجّل الاقتصاد نمواً بلغ 2.3% في العام الماضي. وتندرج هذه التطورات ضمن مسار أوسع لتنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على عائدات النفط.
ومن اللافت أن السلطنة أعلنت في أغسطس الماضي عن برنامج تأشيرة ذهبية لجذب الاستثمارات الأجنبية، كما تستعد لتطبيق ضريبة على الدخل الشخصي ابتداءً من عام 2028 بنسبة 5% على الدخل السنوي الذي يتجاوز 42 ألف ريال عُماني، وهي خطوة تعكس توجهاً نحو بناء منظومة ضريبية ومالية أكثر نضجاً واستدامة.
بالنسبة للمستثمر العربي الذي يتابع فرص التوسع في الخليج، فإن تأسيس مركز مالي دولي جديد لا يعني بالضرورة أثراً مباشراً وفورياً على سوق العقارات، لكنه مؤشر مهم على تحسّن بيئة الأعمال والثقة المؤسسية في السلطنة بشكل عام، وهو عامل يُؤخذ بعين الاعتبار عند تقييم جاذبية أي سوق استثماري على المدى المتوسط والبعيد.
ويُنتظر أن يتضح المزيد من التفاصيل التنظيمية خلال الأشهر المقبلة، مع بدء العمل الفعلي بنظام التسجيل الإلكتروني للشركات الراغبة في التأسيس داخل مركز عمان المالي الدولي. وتشير أوساط اقتصادية إلى أن نجاح هذه الخطوة سيُقاس تدريجياً بعدد الشركات الفعلية التي تختار التسجيل خلال الأشهر الأولى من فتح باب التسجيل، وبمدى قدرة السلطنة على استقطاب أسماء مالية ذات ثقل إقليمي ودولي خلال المرحلة الانتقالية الممتدة حتى عام 2027، وهو ما سيحدد في النهاية موقع عُمان النسبي مقارنة بالمراكز المالية الأخرى القائمة في المنطقة.


