
تحسّن تصنيف عُمان الائتماني: فرصة ذهبية للاستثمار العقاري
في خطوة تعكس تحسّن الصورة الاقتصادية لسلطنة عُمان، أعلنت وكالة التصنيف الائتماني العالمية ستاندرد آند بورز، يوم 26 سبتمبر 2026، تثبيت تصنيف السلطنة الائتماني طويل الأجل عند الدرجة BBB- مع نظرة مستقبلية مستقرة، وتثبيت التصنيف قصير الأجل عند الدرجة A-3 وترافق ذلك مع رفع لافت لتوقعات نمو الاقتصاد العماني خلال عام 2026 إلى 3.5%، مقارنة بتوقع سابق لم يتجاوز 1.6%، بعد أن كان الاقتصاد قد حقق نمواً فعلياً بلغ 2.3% خلال عام 2025.
من عجز إلى فائض: التحوّل المالي الأبرز
اللافت في تقرير الوكالة هو التحوّل الحاد في الموازنة العامة لسلطنة عُمان، إذ تتوقع الوكالة أن تحقق السلطنة فائضاً مالياً يبلغ 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026، في تحوّل جذري عن توقع سابق كان يشير إلى عجز بنسبة 0.7%. ويأتي هذا التحوّل مدعوماً بتحسّن معدلات التبادل التجاري، وقد أسهم في رفع مستوى الأصول السائلة الحكومية إلى ما يتجاوز 40% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما بلغت احتياطيات النقد الأجنبي الإجمالية نحو 20% من الناتج المحلي.
كما تتوقع الوكالة أن ينخفض الدَّين الحكومي الإجمالي من نحو 32% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 إلى ما دون 30% بحلول عام 2029، وهو مؤشر يعزز الثقة في استقرار الاقتصاد الكلي على المدى المتوسط.
لماذا يهم هذا الخبر المستثمر العقاري العربي؟
بالنسبة للمستثمر العقاري العربي الذي ينظر إلى سلطنة عُمان كوجهة استثمارية، تحمل هذه البيانات دلالات مباشرة: فاستقرار التصنيف الائتماني وتراجع مخاطر الدَّين السيادي ينعكسان عادة على استقرار سعر صرف الريال العماني، وعلى تكلفة التمويل والاقتراض المتاحة للمطورين العقاريين، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار الوحدات السكنية وجدوى القروض العقارية طويلة الأجل.
ويأتي هذا التقرير متزامناً مع بيانات سابقة أظهرت ارتفاع الرقم القياسي لأسعار العقارات في سلطنة عُمان بنسبة 22.7% خلال الربع الثاني من عام 2026، وهو ما يعزز فرضية أن السوق العقاري العماني يشهد زخماً حقيقياً مدفوعاً بتحسّن الأساسيات الاقتصادية، وليس فقاعة مضاربية عابرة.
وأشارت الوكالة في تقريرها إلى أن الاحتياطيات المالية المتراكمة لدى السلطنة توفر مرونة كافية لمواجهة المخاطر الجيوسياسية الإقليمية، موضحة أن عُمان ستبقى قادرة على الصمود أمام النزاعات الجيوسياسية الإقليمية. كما سلّط التقرير الضوء على تقدّم السلطنة في مسار الإصلاحات الهيكلية للمالية العامة وتحسين الحوكمة والشفافية، في إطار رؤية عُمان 2040 والخطة الخمسية الحادية عشرة للأعوام 2026 حتى 2030، واللتين تستهدفان تعميق أسواق رأس المال وتعزيز تنظيم القطاع المالي.
خلاصة للمستثمر
مع اجتماع مؤشرات الاستقرار المالي، وتحسّن التصنيف الائتماني، وارتفاع أسعار العقارات في آن واحد، تبدو سلطنة عُمان في موقع تنافسي متصاعد ضمن خريطة الاستثمار العقاري الخليجي، خصوصاً في ظل استمرار سياسات فتح مناطق التملك الحر للأجانب ضمن المجمعات السياحية المتكاملة. ويبقى على المستثمر متابعة قرارات مماثلة من وكالات التصنيف الأخرى، ومؤشرات النمو الفصلية القادمة، لتأكيد استمرارية هذا الزخم.


