
الاستثمار الأجنبي في عمان يتجاوز 32 مليار ريال لاول مرة
أظهرت بيانات أولية صادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في سلطنة عمان، ونشرتها وكالة الأنباء العُمانية يوم 17 أكتوبر 2026، أن رصيد الاستثمار الأجنبي في عمان تجاوز للمرة الأولى حاجز 32.2 مليار ريال عُماني بنهاية الربع الثاني من عام 2026، بنمو نسبته 6.4% مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2025. ويأتي هذا الرقم في وقت تتواصل فيه جهود السلطنة لتنويع مصادر دخلها الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد الكامل على النفط والغاز.
وبحسب البيانات، سجلت تدفقات الاستثمار الأجنبي في عمان خلال الربع الثاني من 2026 وحده نحو 1.93 مليار ريال عُماني، في مؤشر على استمرار جاذبية السوق العُمانية لرؤوس الأموال الدولية. وجاء قطاع استخراج النفط والغاز في صدارة القطاعات المستفيدة برصيد بلغ نحو 25.82 مليار ريال (نمو 5.7%)، تلاه قطاع الصناعات التحويلية برصيد 2.83 مليار ريال (نمو 4.7%)، فيما سجل قطاع الوساطة المالية أعلى معدل نمو نسبي بين القطاعات الكبرى بنسبة 18.4% ليصل رصيده إلى 1.6 مليار ريال.
أما على مستوى الدول المستثمرة، فقد تصدرت المملكة المتحدة قائمة أكبر المستثمرين في السلطنة برصيد بلغ نحو 16.77 مليار ريال (نمو 6.6%)، تلتها الولايات المتحدة الأمريكية برصيد 8.69 مليار ريال (نمو 7.3%)، ثم الكويت برصيد 1.38 مليار ريال، والصين برصيد نحو 904 ملايين ريال. وتعكس هذه الأرقام ثقة متجددة من شركاء عمان التقليديين في بيئة الاستثمار بالسلطنة، في ظل استقرار نسبي في المؤشرات الاقتصادية الكلية.
ولم تُفصّل البيانات الرسمية حصة قطاع العقارات والإنشاءات بشكل مستقل من إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي في عمان، إلا أن النمو المتواصل في القطاعات الإنتاجية والمالية يُنظر إليه عموماً كبيئة داعمة لقطاعات أخرى مرتبطة بها، من بينها قطاع العقارات الذي يشهد في الأشهر الأخيرة إطلاق مشروعات سكنية وسياحية كبرى في مناطق مثل مدينة السلطان هيثم ومدينة الثريا ومسقط. ويرى مراقبون أن استمرار نمو رصيد الاستثمار الأجنبي بهذا المعدل يرسل رسالة ثقة لمستثمرين عرب يبحثون عن أسواق مستقرة نسبياً في المنطقة، بعيداً عن التقلبات التي تشهدها بعض الأسواق الإقليمية الأخرى.
وتأتي هذه البيانات في سياق أرقام اقتصادية عمانية أخرى صدرت في اليوم نفسه، من بينها تسجيل بورصة مسقط نمواً استثنائياً خلال الربع الثالث من عام 2026، إلى جانب استقرار معدل التضخم في السلطنة عند 3.2% خلال سبتمبر 2026، وهو مستوى يصفه خبراء محليون بأنه منضبط نسبياً مقارنة بمعدلات التضخم في عدد من اقتصادات المنطقة والعالم.
وبالنسبة للمستثمر العربي الذي يتابع خريطة الاستثمار الأجنبي في عمان، فإن الاتجاه التصاعدي لرصيد الاستثمارات، مجتمعاً مع استقرار نسبي في معدل التضخم ونمو واضح في قطاع الوساطة المالية، يشكل مؤشرات غير مباشرة على تحسّن تدريجي في مناخ الأعمال العُماني، وهو عامل يوازن غالباً في قرارات التوسع أو الدخول إلى أسواق عقارية ناشئة في المنطقة.
المصدر :وكالة الأنباء العُمانية


